إخوان الصفاء

40

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

منهم واحدا ويلقيه إلى بلده كما فعل به . وأما أولئك القوم فبعد ما اختطفه الطير من بينهم جعلوا يبكون عليه محزونين على فراقه ، لأنهم لا يدرون ما فعل الطير به ، ولو أنهم علموا بحاله وما صار إليه لتمنوا ما تمنى لهم أخوهم . فهكذا ينبغي أن يكون اعتقاد إخوان الصفاء فيمن قد سبقته المنيّة قبل صاحبه ، لأن الدنيا تشبه تلك الجزيرة ، وأهلها يشبهون تلك القردة ، ومثل الموت كمثل ذلك الطير ، ومثل أولياء اللّه كمثل القوم الذين كسر بهم المركب ، ومثل دار الآخرة كمثل تلك المدينة التي خرجوا منها . فهذا اعتقاد إخواننا الكرام في معاونتهم في الدنيا ، وما يعتقدون فيمن سبقته المنية قبل إخوانه . فانتبه أيها الأخ من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، فإن الدنيا دار غرور ومحن ، ولا يرغب العاقل الخلود في دار الحزن والبلاء ، وفّقك اللّه وإيانا وجميع إخواننا إلى السّداد ، وهداك وإيانا وجميع إخواننا سبيل الرشاد . تمت رسالة في بيان اعتقاد إخوان الصفاء ومذهب الربّانيين ، ويليها رسالة في كيفية عشرة إخوان الصفاء وتعاون بعضهم مع بعض